السيد محمد الصدر

101

ما وراء الفقه

بقي الكلام فيما يحسن التعرض له من الاستدلال على المميزات الثلاث السابقة التي قلناها للحكم القضائي ، وحدود تلك المميزات ، في حدود الأدلة الواردة عليها . نكرر باختصار تلك المميزات : أولا : إنه حجة في الشبهات الموضوعية . والفتوى حجة في الشبهات الحكمية . ثانيا : إنه قاطع لجواز المرافعة الثانية كما أوضحنا . ثالثا : إنه يجب التعبد به ويحرم الرد عليه ونقضه حتى مع العلم بخطإ دليله ، بخلاف الفتوى أو تكون ساقطة مع العلم بالخطإ . أمّا الثالث فهو أوضحها دليلا ، لأنه يقول كما سمعنا في مقبولة ابن حنظلة التي اعتمدنا سندها : فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما استخف بحكم اللَّه وعلينا رد والراد علينا راد على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه . وهو من التشديد بما فيه الكفاية كما هو واضح . وهو مطلق لصورة العلم بالصواب والعلم بالخطإ والشك فيه ، فيكون الرد عليه وعصيانه حراما على أي حال . غير أنه يمكن أن يقال : إن قوله : حكم بحكمنا لا يعني أنه حكم مطلقا ، بل مع كون حكمه مطابقا لحكمهم ، وهو حكم اللَّه الواقعي . ومعه فيختص الحكم بحرمة الرد في صورة المطابقة للواقع دون غيرها . ولا أقل من عدم إحراز عدم المطابقة للواقع . الشامل لصورة الشك في ذلك . وأما إذا علمنا بالخطإ فقد أحرزنا أنه ليس هو الحكم الواقعي ، فلا يحرم الرد عليه . ومعه لا يكون هناك فرق بين الحكم والفتوى . أو نقول : باختصاص الفتوى في صورة العلم بالمطابقة للحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري ، بخلاف الولوي أو القضائي ، فإنه نافذ حتى في صورة الشك ، ولا يكون نافذا مع العلم بالبطلان .